حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

بدويه من سيناء

إذا أردت مراسلتي

الأمكنة الهاربة لبدو سيناء

wxy789 — 25-10-2008 GTM 1 @ 04:58

لعلّها المرّة الأولى التي تتسنّى لي فيها قراءة رواية مصرية خاصّة بالعالم الاجتماعي والثقافي والنفسي لبدو سيناء، أولئك الذين تعرّضوا لأنواع شتّى من التحدّيات اليومية، والذين عانوا قسوة التبدّلات السياسية والعسكرية، والذين حافظوا على تقاليدهم في العيش والتواصل مع الآخرين على التخوم القاسية للجغرافيا. ذلك أن «طلعة البدن»، المسرفة في استخدام تعابير وأغنيات ومفردات لغوية بدوية خاصّة بتلك القبائل المنتشرة في الصحراء الواقعة في قلب التحوّلات السياسية التي شهدتها تلك البقعة الجغرافية منذ الانتداب الإنكليزي والصراع مع العثمانيين، ونشوء دولة إسرائيل وحروبها ضد العرب، ثمّ سلامها مع مصر وبداية فترة مختلفة من العلاقات المتفرّقة بين أبناء القبائل والدولتين المتجاورتين (إسرائيل ومصر) والسيّاح القادمين إليهم للفرجة والمتعة و«التجارة»، شكّلت (الرواية) مرآة متواضعة وجميلة وهادئة عن عالم محفوف بالمخاطر والتهديدات والانقسامات والتمزّق، عاشه البدوّ في ظلّ مناخات قاتمة اعتادوا مخاطرها وآلامها، وعن تفاصيل هذا العيش بين الصحراء وما تحمله من مناخات وانفعالات وعلاقات، والمدينة (القاهرة) وما تنتجه من معان مختلفة وثقافة حياة جديدة بالنسبة إلى أبناء البدو، القادمين إليها من دون أن يتخلّوا عن ملامحهم الفطرية والثقافية الشعبية الخاصّة بهم. أما «طلعة البدن»، فبقعة جغرافية أشبه بجبل أو تلّة في مكان ما في سيناء، أو بالأحرى شاهق أسماه أجداد الراوي هكذا لأنه تبدّى لهم حين رأوه للمرّة الأولى «كبدن أنثوي يطلع من ثوبه» (ص 138). لكنه، في رواية مُسعد أبو فجر، لم يبق مجرّد حيّز مكانيّ فقط، إذا شكّل للقارئ انعكاساً لجمال الطبيعة وبهاء سحرها، كحال تلك البقاع المترامية على الرمال، لأنه بات مساحة شهدت نهاية سرد حكائيّ عن أناس وتفاصيل متداخلة ونزاعات وخبريات مستلّة من التاريخ القديم واللحظات الآنيّة. وعلى الرغم من قدرة القارئ على تبيان منحى سوسيولوجي ما في طيّات النصّ، إلاّ أن الرواية حافظت على شيء من تقنية السرد الحكائيّ، التي تضمّنت مزيجاً من تحليل ذاتيّ لتلك البيئة، ومعالجة فنية لوقائع تاريخية مشغولة بنكهة أدبية سلسة، ومعاينة جمالية لعلاقات قائمة بين البشر والحيّزين المكانيّ والزمنيّ المقيمين فيهما، وأيضاً بين هؤلاء البشر بعضهم ببعض. وإذا قدّم مُسعد أبو فجر لائحة صغيرة في نهاية كتابه هذا احتوت على عناوين أربعة كتب فقط («الكتاب المقدّس»، «تاريخ سيناء» لنعوم بك شقير، «لورانس» لأنتوني ناتنغ و«شارون قيصر إسرائيل» لعوزي بنزيمان) استعان بها لرسم صُورَ متفرّقة عن أحوال البدو وسيناء في مراحل زمنية مختلفة، إلاّ أن هذه الاستعانة ظلّت منضوية في صلب الكتابة الروائية المتمكّنة من سرد التفاصيل والخبريات بـ«لغتها الأصليّة»، إذا جاز التعبير. أي إن «طلعة البدن» ليست نصّاً اجتماعياً أو تاريخياً، بل أدب مكتوب بنبض حيويّ جميل، وإن لم يبلغ مرتبة الإبهار في استعادته المكان الجغرافيّ الذي أنزل لعنة على أبنائه بسبب تمدّده بين دول ومصالح وعلاقات مرتبكة، مع أنهم (أي أبناء البدو) يُتقنون «فن العيش» على الحدود الناشئة بين هذه الدول والمصالح والعلاقات المرتبكة. في مئة وأربعين صفحة من الحجم الصغير، روى مُسعد أبو فجر لحظات مستلّة من التاريخ والآنيّ معاً، وفصولاً من السير الذاتية والحياتية لأناس لم يتردّدوا لحظة عن مواجهة التحدّيات الخطرة بما امتلكوه من حكمة وذكاء فطريين. وفي لعبة جميلة اتركزت على إلغاء الحدّ الفاصل بين المراحل الزمنية والأمكنة الجغرافية (إذ ينتقل الراوي، فجأة، من مرحلة إلى أخرى ومن حيّز إلى آخر بشيء من النكتة الجميلة التي يستعين بها عندما يتوجّه بكلامه إلى القارئ)، غاص النصّ الروائي في تشعّبات الحبّ والتجارة والعلاقة بالأرض والناس والنزاعات العنيفة التي مرّت بين مضاربهم ونزواتهم، وسلّط أضواء عدّة على تصرّفات سلوكية خاصّة بأجيال مختلفة. كما أنه (النصّ الروائي) لا يتغاضى عن الممارسات الشاذّة لرجال أمن مصريين في تعاطيهم مع أبناء البدو، ويمعن تنقيباً في المعالم الإنسانية الخاصّة بهؤلاء الأخيرين (أبناء البدو) التائهين وسط انتماءاتهم القاسية للبراكين الكامنة في السياسة والجغرافيا معاً.

رواية جميلة تبدأ من سرد الفرد حكايته وحكاية بيئته، وتمتدّ إلى الجماعة في تقلّباتها وأمزجتها وتحدّياتها الدائمة 

بقلم نديم جرجورة

نقلا عن جريدة السفير البيروتيه

فصل من رواية (طلعة البدن) .

wxy789 — 25-10-2008 GTM 1 @ 04:51


 

لسان توماس، مثل الجرس على مؤخرة البغلة، لا يكف عن الحركة. وبالرغم من كلامه الذي لا يتوقف، وهذه صفة من لا يكتمون سرا، فقد كنت أحس أن ثمة سرًا لفه توماس بعناية، قبل أن يدسه في رأسه. يخرج أحيانا، يغيب أياما قبل أن يعود، ماذا يفعل حين يغيب.. وأين يغيب..؟ لا شك أنه يخبر عساف، ولكن بماذا يخبره؟ ثم ما موقع توماس من رفاقه، الذين لا يتركون فرصة إلا ويرسمون النجمة الخماسية، على حجر أو في مصب وادي.

   ولكي أعرف، ماذا يفعل توماس ورفاقه، استخدمت تكتيكا مصريا، عرفته حين قرأت، واحدة من قصائد عبد الرحمن الأبنودي، التي وجدتها في جريدة مطبقه، وملقاة في غرفتي في المدينة الجامعية:

...

قعدت معاه

وشربت معاه الشاي

قول اديته سجارة

وجرجرته في القول

....

هيرد يقول ايه

ما انا بديلوه القول مقفول..

      ...

   فشل هذا التكتيك، رغم أنني نفذت، خطوة خطوة، ما كتب الأبنودي، فاضطررت لاستخدام تكتيك آخر. كان توماس واقفا، يطبخ العدس ويوزع النكات، بينما عودة يُقطع العجين، لعساف الجالس جوار الصاج يخبز، وقفتُ جواره، وقلت إني أعرف خبر لو ساعدتني في تسويقه، لكسبنا الآف الدولارات. نظر إليّ توماس، سأل: وما هو الخبر؟

   قلت: لقد كان جدي، هو دليل د. فاوست، وأخذ مبلغا من المال، كان هائلا بمقاييس تلك الأيام، نظير أن يكون دليله في العام الذي يليه. ولأن فاوست لم يأت، وجدي، كما لابد أنك تعرف، نبيل من نبلاء الصحراء، فقد أورث أبي، الموضوع في صورة، وصية، مما جعل أبي يوصيني قبل أن يموت: خذنا مال من رجل اسمه التكتور فاوست، والمال (أمانة) يا وليدي يا ربيع، كلناه في بطونا، قبل ما نشتغل الشغل اللي خذنا المال قباله، إن جاك اللي يسعلك وين دق الرجل الثابوت، أثراه مدقوق ف المطرح الفلاني.. إلى هنا ورأيت العصافير تتقافز من عيني توماس، وهو يسأل: هل تعرف المكان بالضبط.؟ أي اعرفنه. رديت.

   توماس ورفاقه يقولون، أن لقاء د. فاوست الأول مع الشيطان، تم في مكان ما من سيناء عام 1927. اتفق د. فاوست مع الشيطان، أن يلتقيا في العام التالي، إلا أن فاوست مات قبل الميعاد بأيام. ولكنه، وقبل أن يموت، لم ينس أن يوصي رفاقه، أن يذهبوا ليقابلوا الشيطان، في نفس المكان.

   لم يقدر رفاقه، على تحديد مكان اللقاء بالضبط، فتبرع توماس بالبحث عنه. لذا وما أن وصلنا المكان، الذي اخترته، حتى شرع توماس، في رسم النجمة الخماسية، ثم قاس 216 مترا من الجبل، وأجرى بعض العمليات الحسابية، ليتأكد أن الشمس تتقاطع عمودية على النجمة، ثم دهن ستة أوتاد باللون الأصفر. زرع واحدا منها في قلب النجمة، والخمس المتبقيات، على روؤس أضلاعها، ثم عدنا إلى الكامب.

   غبنا أسبوعا كاملا، كان توماس أثناءه يجلس ع الماسينجر بالساعات، قبل أن نعود، توماس ورفاقه وأنا دليلهم، إلى مكان الأوتاد. صعدت أراقبهم من فوق الجبل بالمنظار الليلي، وهو الوحيد من عدتي الذي ينتمي لعدة الصحراء. لم استطع أن أركب مارادونا، ولم أهتم بأن يكون عندي كلاشينكوف. فقد عرفت وظائفي التي لن أقدر على أداء غيرها: دليل سياح أو بائع متجول أو مدرس للتاريخ الذي تعده الحكومة ليدرسه الأولاد.

   بدأوا صلاتهم، بإيقاد النيران في منتصف النجمة، ثم أشعل توماس عددا هائلا من الشموع، في اللحظة التي بدأ الكل في نزع ما يلبسه فوق السرة. أخذ توماس في ترتيل تمائم يستحضر بها الشيطان، بينما دخان الطرينة يصّاعد، حان ميعاد الرقص. كانت الطرينة قد لعبت بالروؤس، فشبك الرفاق أيديهم، وصاروا يلفون حول النجمة الخماسية، وهم يرقصون، إلى أن تمكن الإعياء منهم؛ فتساقطوا واحدا وراء الآخر.

   ألحت عليّ صورة أبي كما لم تلح من قبل، كانت لحيته ترتجف، والعروق الزرقاء نافرة في يديه وهو يشوح: ما بتعرف رب ولا لك دين ولا ملة، ربك هن الدراهم ما غيرهن.. ما تغِير لا علي عرض ولا علي أرض.. ثم يوجه الكلام لأمي التي انقضت تدافع عني: أثراه وده يسوي الغنايم.. كود منشانه لقى ع الجامعة، لا وحياة هاللحية.. غير المصرية اللي وده يجيني كتفها ع كتفه .. ولا شي.. هم هم هم هم ..  يا ريتني بولته ف شجرة.

   وبدلا من أن أعود كتفي ع كتف مصرية، وفق تعبير أبي، عدتُ بإجازة في التاريخ.. ظل أبي يسأل: ليش ما تشغلك الحكومة، يا ولد يا ربيع، والا ورقتك اللي جيت بهي نصابة؟.. ما هي نصابة، بس ما فيه وظايف ف مصر. مصر بطولها وعرظها ما فيها وظيفة لك. قال ساخرا ثم طبق شهادتي ووضعها في جيبه. يوم السوق كان واقفا أمام كشك، الرجل الذي يكتب العرائض، قدام قسم الشرطة، دلى يده بها من شباك الكشك: انت يا استاذ اقرا لي بالله هالورقة. نظر فيها كاتب العرائض وقال: هذي شهادة من جامعة القاهرة. واش بتقول هالشهادة؟. حاملها حاصل ع الليسانس في التاريخ. يعني الحكومة تشغل اللي هي معه والا ما تشغله؟. تشغله. سعيدا عاد أبي، ولكن ظل السؤال يقرع رأسه: ليش ما تشغله الحكومة؟.

   شهور قضيتها ف النوم للضحى العالي، مما جعل أبي يبدو مثل جمل هائج، مفزوعا أصحو وهو يرفع اللحاف عني، ثم يدلق أبريق الماء على رأسي: لا تنام بعد طلعة الشمس أبد. في هذه الشهور صرت أمارس العادة السرية مرتين، وربما أكثر في اليوم الواحد، وصارت أمي متألمة جدا لبطالتي، وصراعي المتوالي مع أبي. قال خالي: لا تتعشمي في وظيفة. الحكومة بطلت توظف. وأيش يسوي ربيع يعني، يرعى البل؟ سألت ساخرة. بيعي غنمكي والذهب اللي ع برقعكي واشتري لولدكي سيارة. نفذت أمي نصيحة خالي؛ فاشترينا سيارة نصف نقل، من طراز تويوتا(حدثتك عنها)، صرتُ أملأ صندوقها بضاعة، وأذهب إلى حيث الناس الذين اختاروا سفوح الوديان مسكنا. كان صباحا صيفيا ذلك الذي وصلت فيه وادي غرندل، بدأت الشمس تصّاعد؛ فاشتدت حرارة الضحى، أوقفت سيارتي عند جذع سدرة قديمة، بظهر يدي مسحتُ العرق الناز على جبهتي، ثم جلست على حافة صندوقها انتظر مشتريا.

   حين جاءت تخبىء وجهها خلف لثامها، اعتقدتها في البدء آتية لتستظل بالسدرة، فكرت: وجودي سيضايقها، ظنا منها أنني فلاح، وبذا لابد تنوي طردي، ابتسمت في سري. ولكني سرعان ما تراجعت. فانزاحت الابتسامة عن شفتيّ اليابستين. لحست شفتيّ بلساني. فكرتُ: لو ظنت بأني فلاح لما دست وجهها خلف لثامها.. فهي حتما لابد مشترية. علي الاستعداد إذاً..

   اقتربتْ البنت من السيارة، التي كنتُ قد غطيت كبوتها بقطعة من خيمة مهترئة، كي أقي مقدمتها حرارة الشمس، التي عجزت أغصان السدرة عن صدها. اتجهتْ نحو الصندوق، الذي لا زلت جالسا على حافته، أرقبها بطرف عيني ..ألقتْ عليّ السلام.. فرددته وأنا أرحب بها مثل أي بائع لعين، وذي نوايا .....

   قلبتْ البضاعة، بينما كنتُ أرقبها في محاولات حثيثة كي استشف مبغاها من بضاعتي، توقفتْ طويلا عند المناديل، وصارتْ تقلبها وهي تسألني عن سعر كل واحد، ثم أمسكتْ بواحد منها تُقلبه، بعدها رفعتْ ذراعها به وهي تقول: وهذا بكم..؟

   ما أن أخبرتها بثمنه حتى انقلبتْ، إلى حيث هبطت وهى تقول: في المرة الجاية ودي أشتريه منك.. أدركتُ أنها تريد المنديل ولكنها لا تملك ثمنه.. كدتُ أنادي عليها لتأخذه ولتأتيني بثمنه في المرة القادمة.. ولكني خفتُ أن يساء مقصدي..

   بعدها غبتُ طويلا، عن ذلك الوادي، حتى نسيتُ تماما المنديل، ونسيتُ التي سألتني عنه. وحينما فكرتُ في العودة إليه، لم يكن قد جال في ذاكرتي، موضوع البنت ولا موضوع المنديل بعد. ولم أتذكره إلا حين رأيتها هابطة من نفس المنحدر ملفوفة في سوادها.

   حدث ذلك بعد أكثر من عام، حين عدتُ بالصدفة لنفس الوادي. وما أن لمحتها حتى لمع المنديل في ذاكرتي. أعدتُ بسرعة ترتيب ما معي من مناديل، وأنا أبحثُ عن ذلك المنديل، الذي وضعتْ يدها عليه في السنة الفائتة، وحين وجدته نحيته جانبا، وما أن وصلتني، وقبل أن أشير لها على المنديل، حتى فاجأتني قائلة: عرفتُ انك ودك تجي اليوم.. قلت لها: أيش عرفكي؟.. قالت: أنت ما تدري أن أم غرير مابتجي تتناقز غير وراها ضيف.

***

   كنتُ جالسا حذاء الشاطىء، حين جاءني عودة هابطا من أعلى الجبل. ماذا تفعل؟.. أعد موجات البحر.. قلت، وانطلقت في جردة حساب، فأحسست باليتم، غاليت فلتت مني، وارتمت في حضن عودة، نصبتي على توماس، خرجت منها بعلبة سكاير لا غير، لم أنجح في العمل كبائع متجول، وساعي البريد لا يريد أن يأتي بجواب التعيين، حتى مسلم الهيب لم ينج من حماقاتي.. ولهذا قصة:

   خالي الذي له وجه ذئب، حين تنظر إليه من ظهره، وهو ماش، تحس بأنه يضع قدمه ع الارض مثل غزال. لما بنى اليهود مستوطنة (سادوت)، في أرضنا التي رحلونا منها، كان عمره ثلاثة عشر عاما. عمل عند واحد من المستوطنين، كان المستوطن يهوديا عراقيا.

   ترقى خالي في عمله. وحين صار كابلان (رئيس عمال) أعطاه مستخدمه العراقي التراكتور، يأتي صباحا بالعمال من المخيم، على مقطورته، ويردهم لبيوتهم في المساء؛ فاشترى خالي قطيعا من الغنم. وسار يأخذ أمه كل صباح. وحين يصل المَشغل، يتجه العمال إلى عملهم وهو يقف وراءهم، بينما تذهب أمه إلى الأشجار تحش ما تحتها. وحين تأتي الساعة الثالثة عصرا، تكون قد ملأت خمسة أكياس من العشب.        

   يُحمل أكياس العشب على المقطورة، ويُجلس أمه وباقي العمال فوقها. ثم يعبر الخلاء المحيط بالمستوطنة، متجها إلى بوابة الأسلاك الشائكة التي تطوقه. وعند البوابة ينزل العمال، ويواصل هو طريقة بأمه وأكياس الحشيش، إلى المخيم (كانت بيوت المخيم كلها أكشاك من الزينكو) يكون المساء قد حل. يضع العشب أمام الغنم، وتقوم أمه بعمل العشاء، أما هو فيكون قد (نمّر)، على مزرعة واحد من جيران مستخدمه، عمالها قطفوا البندورة ورصوها في كراتين، انتظارا لأخذها للسوق في صباح اليوم التالي.

   يسطو عليها ويحملها ع التراكتور، تكون (فايقة) في انتظاره، ينزل الحمولة أمام دكانها، ويضع ثمنها في جيبه ويعود، يأكل اللقمة التي أعدتها أمه، ويعد فراشه وينام.

   في هذه الأثناء، كان يتقدم لاختبار السواقة (كان يسوق التراكتور بدون رخصة)، دخل سبعة اختبارات ونجح في الدست الثامن (كان خالي والبدو كلهم يسمون الامتحان دست، والممتحِن دستر)، حين تجاوز الدستر عن (دست الكبريتة). يعطي الدستر مقود سيارة النقل، المحملة بالحجارة، للمتقدم. وحين يكون في مطلع الطريق، يطلب منه التوقف، ثم يضع علبة الثقاب خلف أحدى عجلات السيارة الورانية، ويأمر الممتحِن بالمُضي. وفي السبع دستات، التي دخلها خالي، كان يُحول علبة الثقاب إلى قطعة من الإسفلت.

   ولما حصل على الرخصة، باع الغنم واشترى سيارة تندر(بيك اب) من طراز بيجو. في الرابعة صباحا يكون في العريش، يملأ صندوقها بنات ويذهب بهن إلى المستوطنة، ينزلهن ثلاث أو أربع، وأحيانا خمس، عند كل مزرعة، ويبقي على واحدة، يأخذها إلى أطلال دار شيخ القبيلة، في الخلاء المحيط بالمستوطنة(شيخ القبيلة كانت داره هي الوحيدة من الأسمنت بينما كل بيوتنا من الخيام). يقضي وإياها اليوم، وحين تشارف الساعة على الثالثة، يذهب للمستوطنة، يلم البنات ويعيدهن إلى بيوتهن.

   ورغم أن خالي ترك العمل كابلانا واكتفى بالبنات، إلا انه لم يترك عادته في السطو على بندورة اليهود، فقط بدلا من تحميلها ع التراكتور صار يحملها في صندوق سيارته.

   حين رحل اليهود من سيناء، جاء الحزب الوطني، فالتحق خالي على الفور به، وارتقى حتى صار أمينه في واحد من أهم مراكز سيناء (شمال سيناء، إذ قُسمت سيناء إلى أربعة أقسام، ألحقت ثلاثة منها بثلاث محافظات، بينما قُسم الرابع إلى محافظتين). وحين انفرجت العلاقة بين الرئيس والعقيد، تبادل الحزب الوطني الزيارات مع اللجان الثورية، وكان خالي عضوا في أحد الوفود التي ذهبت هناك.

   لما عاد خالي طلبني: اقرأ يا ولد يا ربيع.. وناولني أجندة، كان بها مئات من الكروت لشخصيات بارزة في اللجان الثورية.. سرقت منها ثلاث خمنت أنها أهم كروت في الأجندة. وحين أخبرني عساف، بأن مسلم الهيب، وجد القصيدة، التي يبحث عنها، وقام بتلحينها، وسيذهب لليبيا قريبا ليغنيها للعقيد القذافي، ورغم أنني كنت متأكدا من عدم جدوى الكروت التي بحوزتي، إلا أنني أعطيت مسلم كارتا منها.

***

   استيقظ توماس، جال المكان بعينيه، تناول كيس البلاستيك، وجد الطرينة أوشكت على النفاد. قال عساف: دخنها، سآتي بغيرها.. خذني معك. قال توماس وانتفض واقفا تاركا الكيس. مشيا حذاء الشاطىء، تناولت غاليت الكيس. حطت الطرينة على ورقة وأخذت تنقيها من البذرات العالقة بها.. لفيه في ورقة أوتومان.. قال عودة.. اخلطي الطرينة مع السيكارة.. أردف وهو يلقي إليها بعلبة السكاير.

   كانت غاليت تجلس شبه عارية. النصف الفوقاني، من جسدها، تغطيه بقميص، يتدلى إلى ما تحت سليبها. وتشده على كتفيها بحبلين صغيرين. تناولت دفتر الأوتومان وسلتت ورقة. سحبت سيكارة من العلبة، ومسحتها بلسانها ثم قدتها بظفرها. أمسكت ورقة الأوتومان بين أصابعها، وبعثرت الطرينة. قالت: تكفي للف سيكارة وتزيد. رد عودة: قد يتأخرا (توماس وعساف) فاقسمي الطرينة على سيكارتين.

   سحبت التبغ من السيكارة، وخلطته على الطرينة، وفرجت ساقيها وشرعت تلف، مستعينة بحجرها في التقاط الفتافيت، أحكمت لف ورقة الأوتومان المحشوة، لحست طرفها ولصقتها ثم دلتها في فمها. لملمت الفتافيت من حجرها وأعادتها للكيس، فقام عودة وأشعل لها. تمددت على ظهرها وهي تنفث الدخان، خرج الدخان من فمها غزيرا.   

   أريد أن أتعرى. قالت. تعري. رد مظهرا عدم الاهتمام. كان مستعدا أن يقدم أي شيء يقدر عليه مقابل أن يراها عارية. انتصبت واقفة، سلتت سليبها وألقته عند رجليها، ثم وبهدوء وضعت يديها تحت قميصها، أمسكته من أسفل ورفعته. كان عودة يراقبها. تحسست نهديها تحت القميص، سلتت الكتافتين من ذراعيها، فسقط القميص فوق السليب. وقفت عارية، مسدت بطنها وظهرها ومؤخرتها وفخذيها، تناولت السليب والقميص ووضعتهما على المخدة. كان عودة ينظر إليها وهي مستلقية على ظهرها، واضعة ساقا على ساق تنفث الدخان.

***

   حين تقربت منه زُهرة (كان ذلك في الفترة القصيرة قبل أن يقرر ترك الجامعة نهائيا) تسمر لسانه، ورغم المجهود الذي بذله، لم يستطع مداراة الرجفة التي ألمت به. ظن أنها العلاقة الأكثر قربا له مع امرأة.

   كان أقصى ما رآه من امرأة، حتى إن كانت أمه أو واحدة من أخواته، وجهها لا أكثر، أما الأخريات، فلن يرى منهن سوى عيون، ولن ينظر فيها طويلا، وسيبدأ الكلام بعد أن يشيح كل منهما بوجهه.

   في ذلك اليوم ترك زُهرة وعاد إلى حجرته، تمدد على ظهره في السرير، يشحذ نفسه، ويستجلب عبارات عساف المشجعة (ذلك حينما أخذ نصيبه من ثمن الصقر وذهبا إلى المدينة واشتريا اللباس الجديد....

***

   من فضلك لا تستعجل.. سأعود سريعا للقوس الذي تركته مفتوحا، ولكن بعد أن أحكي قليلا عن عساف: بعد 40 يوما، وحين شُفيت البنت المجنونة، خيرها الفقير أن تبقى معه أو تذهب لأهلها. اختارت البقاء عنده، لكنها اشترطت أن يكون وجودها ذا صفة..

- خلكي.. إن كان هواك أختيه..

- إن قلت أختك.. ما آني أختك ..

- خلكي إن كان هواك بنتيه ..

- إن قلت بنتك.. ما آني بنتك ..

- خلكي.. إن كان هواك أميه ..

- إن قلت أمك.. ما آني أمك ..

- خلكي.. إن كان هواك مرتيه ..

   تزوجها.. وفي سنة المَحَلِة، تلك سنة لم ترشق السماء فيها قطرة مطر واحدة فوق الأرض، ولدتْ عساف. وبحسبة سريعة أستطيع أن أخمن أنها سنة61. لكن أبوه المثقل بالأولاد والنساء، أعطى أمه غنما وسرحها. في يونيو 1967 احتل اليهود سيناء. وطالبوا الناس بأن يسجلوا أنفسهم وأبناءهم، حتى يعطوهم تموينا. فذهبت أمه لشيخ القبيلة وسجلت نفسها. بعد أيام ناولها الشيخ هوية وثلاث شهادات ميلاد، الشهادة الأولى لعساف والأخريين بأسميّ بنتين وهميتين. حتى تاخذي تومين كثير. قال وهو ينوي الاستيلاء على أكثر من نصف التموين.. ولكي يضبط الحسبة بين عساف والبنتين اعتبره مولودا في سنة 62 بينما البنتين في 64 و66.

   كان عساف على الجمل مصدرًا من البئر، رأى الطلاب يلعبون الكرة قُدام المدرسة (في تلك السنين لم تكن المدارس تُطوّق بالحيشان) لف الرسن على رقبة الجمل وتركه يعود إلى البيت. انحدر للأولاد يلعب معهم، ولأن أول الرقص حنجلة، سرعان ما سنجده جالسا في الفصل يتلقى العلم، ونظرا لعامل السن وعوامل أخرى، تَفوق عساف على زملائه، في الرياضات البدنية وفي التحصيل. ترك المدرسة، وعمل في مزرعة لإنتاج البيض، غادرها سريعا، واشتغل في كافتيريا، قدام معسكر للمدرعات. تركها، رغم أنه لا يزال، حتى هذه اللحظة، يعتبرها من أجمل أيام حياته، وعمل في غسيل الأطباق، في واحد من أوتيلات بيتاح تيكفا. كل هذا وسنة 82 تزحف مقبلة (اتفق الإسرائيليون مع المصريين على نيسان82  موعدا لرحيلهم عن سيناء) والكل يواصل الليل بالنهار، لكي يوفر أكبر مبلغ من المال، يستقبل ما ستأتي به. كان مستخدمه في ذلك الأوتيل يقول: مصر ما فيها شغل، خليك هون. سنعود إلى أرضنا، التي رحلتونا عنها. يرد عساف، الذي يرى في الرجل كهينا، يبغي دق إسفينا بينه وبين وطنه. عاد عساف، إلى الأرض التي رحله عنها اليهود، وصار يشعل النار أمام خيمته، التي نصبها وسطها، لا ليستقبل الضيوف، كما كان جده يفعل، وإنما ليفكر في شيئين: الرشوة التي سيدفعها للصول المكلف بحراسة معبد ياميت والطريقة التي سيسطو بها على مواسير المعبد وبلاطه.

   وقبل أن يأتي عساف، تماما، على المعبد، جاء مصلح من إسرائيل يريد الصيد. لمّا اصطادوا الصقر تقاسموا ثمنه. عودة ذهب إلى الجامعة، ومصلح عاد إلى إسرائيل، أما عساف فأشترى خزانا سعة 8 م مكعب، وضعه على مكان عالي، ثم مد منه خرطوما 2 أنش طوله 3 كم، وفي آخره زرع زرعته. دونمين فججهما وكأنه يزرع بندورة، وضع في الأفجاج زبل الدجاج، ثم غطاه بطبقة رفيعة من التراب، مد فوقها شبكة خراطيم التنقيط، وتحت الخراطيم وضع بذور الطرينة. اتفق مع سائق سيارة نقل، مزودة بفنطاس مياه، أن يملأ الخزان كل يومين، والحساب في آخر الموسم. بعد شهر صار طولها حوالي 30 سم. مرت الطائرة، التقطت صورة للمزرعة وأرسلتها إلى مكتب مكافحة المخدرات بالسويس. جاءوا. دلقوا فوقها البنزين ثم أشعلوا فيها النار. أما عساف، الذي صار مفلسا تماما، فقد فلت بأعجوبة. ذهب إلى نويبع، عمل طاهيا لفترة، قبل أن يُقيم الكامب على شاطىء رأس الشيطان، ولكنه أبدًا لن يكف عن الدوران حول الطرينة.

***

   الآن سأعود للقوس الذي تركته مفتوحا.. ذهب عودة للجامعة، كان عساف يردد عند أذنه: لزوم البنات، وحين لبس اللباس الجديد، تقافز عساف بجواره فرحا مثل ظبي، وهو يردد: أنت شيك، زي ممثل هندي.)

   في البدء رآها، كانت زُهرة تشارك في مظاهرات الجامعة، تعلق الصور التي تساند موقف المظاهرة، وكان سئما، يتجول وحيدا، يحاول التعرف على أجواء الجامعة، أعجبته فكرة المظاهرات، وأعجبته هذه البنت التي لا تعتني بماكياجها، ذكرته بمائلات العصائب، اللواتي تذكرهن أمه دوما عند رؤوس أخواته البنات حين يقمن بفعل لا يعجبها. فتنادي: لا تظحكن علينا مايلات العصايب. 

   يتخيل مائلات العصائب نساء جادات لا يعجبهن الحال المايل، سمع أحدى الإذاعات الفلسطينية، التي تبث من دمشق، تنادي مايلات العصايب بإكبار، وزُهرة رآها تعلق الصور التي تعضد معارضتها للذي تراه حالا مائلا، ولكن السؤال، الذي بدأ يقرع رأسه، ما الذي دفع زُهرة لتقترب منه؟

   هل كانت فقط مجرد داعية لأفكارها..؟ شك في ذلك فرغم أنها ناولته الصور نفسها المعلقة على الحبل، الذي يطوق الأولاد والبنات الهاتفين، ولكن نظرتها إليه وهي تناوله المنشور، تقول لم يكن إعطاؤه المنشور هدفها الوحيد. انسل من السرير وذهب إلى الحمام، وضع رأسه تحت الحنفية، وفرق شعره من مؤخرة رأسه، ومسحه بيديه فغطى وجهه بأكمله، نفضه وانسحب يجوب الشوارع.

فصل من رواية طلعة البدن

الكاتب مسعد ابو فجر

صادره عن دار ميريت

بدأ الكاتب والناشط السياسي «مسعد أبو فجر» المعتقل بسجن برج العرب إضرابًا مفتوحًا عن الطعام أمس الأول احتجاجًا علي تصنيفه كمعتقل جنائي، ومن ثم وضعه في عنبر الجنائيين، وأعلن «أبو فجر» عن أنه لن ينهي إضرابه حتي تتم معاملته كمعتقل سياسي وليس مجرمًا يزج به في عنابر المجرمين والخارجين عن القانون.


ومن جانبها، أكدت زوجة «أبو فجر» أن الداخلية لا تريد التوقف عن التنكيل بزوجها وفرض المزيد من ألوان العقاب المختلفة عليه.

وأشارت إلي أن الداخلية لا تريد إطلاق سراحه بالرغم من حصوله علي عدة أحكام قضائية بالإفراج عنه وإذا كانت الداخلية تصر علي إبقائه رهن الاعتقال -بالرغم من أن ذلك ضد حقوق الإنسان -فمن غير المعقول أن تهدر بقية حقوقه بوصفه معتقلاً سياسيًا مع المجرمين والقتلة وتجار المخدرات.

وأكدت زوجة أبو فجر أن ما أقدمت عليه الداخلية ليس عقابًا لـ «أبو فجر» وحده، وإنما عقابًا لأهله جميعاً حيث إن وضعه ضمن المعتقلين الجنائيين لا يمكننا من زيارته إلا عبر أسلاك وهو ما يزيد الأمر سوءًا لنا وله أيضًا.

وتساءلت زوجة أبو فجر قائلة: إلي متي ستستمر الداخلية في التنكيل بـ«أبو فجر» داخل محبسه.. ألا يكفيهم اعتقاله بالمخالفة لأحكام القضاء؟!

يذكر أن إضراب أبو فجر عن الطعام هو الثالث من نوعه منذ اعتقاله من 10 أشهر حيث أضرب أبو فجر عن الطعام في مارس الماضي احتجاجًا عن وضعه في عنبر الجنائيين.

كما أضرب عن الطعام في شهر مايو الماضي احتجاجًا علي احتجازه من قبل أمن الدولة في أحد أقسام الشرطة بالعريش.

أصدرت وزارة الداخلية قراراً بإعادة اعتقال الأديب السيناوي «مسعد أبو فجر» واعادته لسجن الغربانيات، ببرج العرب بعد أن أمضي ما يقرب من عشرة أيام داخل أحد أماكن الاحتجاز التابعة للوزارة في محافظة بسيناء، ولم تتمكن أسرته من زيارته لعدم إفصاح الداخلية عن مكان احتجازه منذ إطلاقه من محبسه في 26 سبتمبر الماضي، تنفيذاً لقرار محكمة جنايات التجمع الخامس القاضي برفض طعن الداخلية علي قرار محكمة جنوب القاهرة بالإفراج عن مسعد في الثاني من سبتمبر.
علي جانب آخر تم ترحيل يحيي أبو نصيرة، المعتقل السيناوي، أمس الأول، إلي مقر أمن الدولة بالعريش تنفيذاً لقرار محكمة جنوب القاهرة الصادر في 16 سبتمبر الماضي بقبول تظلمه.
وأبدت زوجة مسعد أبو فجر استياءها من تعسف الداخلية وعدم تنفيذ أحكام القضاء.
وتساءلت زوجة مسعد « هل تكيل الدولة بمكيالين حين تعلن أنه لا تدخل في أحكام القضاء، وتأتي لتنتهك تلك الأحكام وتصدر قرارات اعتقال بشأن من أخلي القضاء سبيلهم؟».

ابو كرار للاسف مت بسجونهم ....

wxy789 — 10-10-2008 GTM 1 @ 16:11

   ابو كرارهو رجل من البدو  يسكن مدينه الغردقه تم اعتقاله منذ 6 سنوات قبض عليه لاتهامه بتجاره الاسلحه  قال لى قصته انه  كان يعيش بمحافظه الغردقه وطلب منه ان يعمل مرشدا للامن رفض طبعا  ولانه عندما تكلم مع هذه الرتبه التى طلبت منه ان يعمل مرشد له بطريقه يعتبرونها فى منهجهم طريقه فيها تعدى على الالهه لانهم يعتبرون انفسهم الهه لا يحسابون ولااحد  من حقه ان يعارض اومراهم الغلط من الاساس فكان مصير ابو كرار تلفيق قضيه تجاره اسلحه قضى ابو كرار 6 سنوات من عمره خلف السجون لانه رفض ان  يعمل مرشدا لانه رفض اوامر الباشا لانه رفع صوته على الباشا قضاها بعيدا عن ابنه الوحيد وعن اهله واسرته الصغيره بلا ذنب  ياخذ افراج ويرجعونه ثانى فى كل مره يحصل على افراج ويعيدون اصدار قرار اعتقال له من جديد المحزن كان دائما يقول لى انا سويت الى يرضى ضميرى واعرف ان الله معى واصبر على انا مافيه دائما بحديثه معى يذكر الله  وهو ليس له انتماءات لاى جماعه اسلاميه  كان انسان عادى جدا  يضحك دائما  ويسخر من وضعه ولكن يقول اهم شى انى اشعر ان الله راضى عنى اخر مره كان يقول لى  ودى اشوف ولدى كرار وهو متزوج واشوف عياله   ولكن للاسف مات ابو كرار ولم يحصل على حريته مات ولم يحقق امنيته ان يرى ابنه عريس ويرى عيال ولد الوحيد مات بشهر رمضان الله راضى عنك يابو كرار اخذ امانته برمضان حتى تعلم انه راضى عنك  وليقل لمن ظلمك انا احن على عبدى منك ظلمتوا عبدى ولكم يوم تحاسبون فيه   

 تكلمنى ام كرار وهى تبكى على زوجها وتقولى كان نفسه يشوف عيال كرار ولد الوحيد  هنيئا لك يابو كرار باذن الله لك الجنه يا ابو كرار

   حزنت كثيييييييييييرا على هذا الرجل لانه مظلوم وكم من المظلومين فى سجون هذا النظام الظالم لا نعلم عنهم شيئا الله يصبر اهله ويقويهم على مصابهم .      

ارتبط فى ذهنى دائما ان العفو ياتى حينما يقوم الشخص بغلط ما ويسامحه الطرف الذى تم الغلط فيه ويعفو عنه هذا فى العادى وبالنسبه للقانون لرئيس الجمهوريه الحق فى العفو للمحكوم عليهم فى قضايا معينه نصت عليها مواد القانون وبالنسبه لحاله مسعد ابو فجر طبعا لا ينطبق عليه اى عفو لانه معتقل بموجب قانون الطوارئ ولا انتظر عفوا لانه لم يقم بشى يخالف القانون او الدستور وهذا مايهمنى ولكنى اطلب العدل اى ان مسعد ابو فجر تم تلفيق قضيتين له احداهما تم حفظها والثانيه جعلوها معلقه لتكون مبرر لاستمرار اعتقاله وهى قضايا تلفق غالبا للذين ينتهجون النشاط السياسى وهناك معتقلين ليست لهم قضايا من الاساس ولكنهم معتقلين عشرة اشهر من الاعتقال ومسعد ابو فجر مازال قويا يفتخر بوجوده بالمعتقل من اجل سيناء الذى طالما حلم بان يحصل اهلها على حقوقهم الطبيعيه والتى كان اول مطلب فيها والاساسى الافراج عن المعتقلين الذين هم اعمدة بيوت اسرهم فهناك الاب وهناك الزوج وهناك الاخ والابن شعر مسعد بمعاناة المتعقلين وذويهم فطالب بالافراج عنهم فكان من الامن الا ان قام باعتقاله  
المستغرب فى الامر ان اهالى المعتقلين ينتظرون عفوا فى بعض مناسبات منها 23 يوليو والتى قامت فيها مظاهرة لذوى المعتقلين لانهم لم يفرجوا عن احد من معتقليهم وايضا بعيد الفطر والسادس من اكتوبر فهل ابناء سيناء مغضوب عليهم ام هم ليسوا مصريين رفقا ايها الجالسين على الكراسى باهل سيناء فهم حماة الحدود وهم من دافعوا عن سيناء فى وجه الاحتلال الاسرائيلى وهم صمدوا على الارض وتحملو الاحتلال بكل ما تحمله هذى الكلمه من مساوئ وللاسف بعد عودة سيناء لمصر كانت المكافاه بالتهميش ومعاملتهم بمواطنين لا ينتمون لهذا الوطن واخرها قرارات الاعتقال وهو الشئ الوحيد الذى كانت كريمه فيها الحكومه اما الوظائف لابناء سيناء فهى شئ لا يذكر والاهتمام بسيناء وتنميتها على كافه المستويات فقد نسيته الدوله تذكرت فقط قرارات الاعتقال وتهميش ابناء سيناء ولزق التهم بما ليس فيهم منها تجارة المخدارات واتهامهم بالجاسوسيه  
التحيه كل التحيه لامهات وزوجات المعتقلين وكل بيت بسيناء يقبع احد افراده فى المعتقلات التحيه لكل مصرى شريف وقف بجانب اهل سيناء ودعمهم فى المطالبه بحقوقهم  
فى النهايه اقول اننا بسيناء نطلب عدلا لا عفوا ....

بينى وبين الحريه سبعة ابواب...

wxy789 — 07-10-2008 GTM 1 @ 20:58

بدأ العادلي بناء سجن الغربانيات وهو رئيس لأمن الدولة.. وحين انتهي جلس علي «عرش» الوزارة
بيني وبين الفضاء الذي يعيش فيه الناس العاديون، سبعة أبواب: باب الزنزانة ثم باب الرُبع يليه باب التقفيصة ووراءه باب العنبر يأتي بعدها باب المجموعة ثم باب الغربانيات الداخلي وأخيراً باب الغربانيات الرئيسي.
للرقم «سبعة» رنين خاص في أذن ناس شرق المتوسط. في الفلكلور السوري: قلبي مغارة بسبع أبواب «...» أخذ الريح المفاتيح ورماهن في البير سبعة نعجات اعطاها النبي إبراهيم للملك الفلسطيني إبيمالك «لكي تكون لي شهادة بأني حفرت هذه البئر، لذلك دعي ذلك الموقع بئر سبع» والبقرات السمان سبع وكذلك العجاف، في رؤيا النبي يوسف. والسماوات سبع والأرضين كذلك الله خلق الدنيا في سته أيام ثم استوي علي العرش حبيب العادلي حين كان رئيس جهاز أمن الدولة بدأ بناء الغربانيات «ذي البوابات السبع» ولما انتهي جلس علي كرسي الوزارة ستة من تلك الأبواب فتحها ممكن بالحمرا، سجاير المارلبورو، ذلك الوسيط فائق القدرة بين المساجين وسجانيهم. السابع يحتاج إلي وسائط فوق قدرة أي مثقف مصري كانت فرنسا تسيطر علي الجزائر لما خرج سارتر في المظاهرات التي تطالب بفك تلك السيطرة وحين يقوم مثقف بإسناد حركة شعبية حقيقية، تتحسس أجهزة الأمن مسدساتها عرضت قرار اعتقاله علي ديجول، رئيس الجمهورية الفرنسية حينئذ، رد: لن يقال إن فرنسا اعتقلت كاتباً.
أردأ أنواع الإبل، الجمل الذي يأكل نفسه يرد رأسه يبدأ في عض رجليه وجنبيه وبطنه ورقبته يسيل الدم من جسده ليصير مكانه الوحيد طاولة القصاب. في السجن نماذج من البشر يمسك الواحد منهم بآلة حادة ويبدأ في تعويد نفسه، حين يفصل الضابط بينه وبين رفيقه أو بينه وبين البرشام يقول البدو «بياكل في حالة عن رجل غاضب لكن من الضعف وقله» الحيلة بحيث يكون عاجزاً عن تحويل غضبه إلي فعل إيجابي. بيت العنكبوت، في الوصف القرآني أوهن البيوت يؤكد اختصاصي الأحياء أن الكثير من الكائنات الحية بيوتها أضعف من بيوت العناكب. يعلق مفسرو القرآن: الضعف ليس في الطبيعة التركيبية للبيت، في الطبيعة السلوكية لساكنيه. تنام أنثي العنكبوت وذكرها بين الأبناء من يقوم من سباته الأول يلتهم الآخرين يقول البدو «عسكرت» في وصف الصامولة التي أصابها الصدأ وصارت عصية علي اللف والفك صدأ الحديد بداية تآكله يقول اختصاصي السياسة «عسكرتاريا» في وصف المجتمعات التي تحكم العسكر في نظمها المقارنة بين «عسكرت» البدوية و«عسكرتاريا» السياسية تفضي إلي نتيجة المجتمعات التي يتحكم فيها العسكر تصاب بالصدأ كمقدمة طبيعية للتآكل. مصطفي النحاس قال «العسكر زي دبابة طالعة جبل، بتفرم كل اللي في طريقها، ولما توصل قمة الجبل، بتقع وتتدشدش لوحدها» الوقوع والدشدشة تلكأتا في مصر أكثر مما ينبغي.

                                             الحرية لمسعد

يتقدم اليوم مركز هشام مبارك للقانون وعدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين ببلاغ للنائب العام مطالبين فيه بالإفراج عن الناشط السياسي مسعد سليمان حسن والشهير بمسعد أبو فجر بعد صدورقرار قضائي بالإفراج عنه فى أوائل الشهر الحالي،والبلاغ مرفق بالخبر.

 يذكر أنه تم القبض على مسعد أبو فجر فى ديسمبر 2007 على خلفيه اتهامه بتنظيم والاشتراك فى عدد من الاحتجاجات والتظاهرات فى سيناء،وقد حصل "أبو فجر" على قرارات قضائية نهائية بإخلاء سبيله،إلا ان وزارة الداخلية رفضت تنفيذ قرارات القضاء وقامت باعتقاله هو ورفيق دربه "يحيي أبو نصيره" منذ 16/2/2008 ومنذ هذا التاريخ ويخضع "أبو فجر" و"أبو نصيره" للإعتقال الإداري،ورغم صدور العديد من الأحكام القضائية بالإفراج عنه والصادرة عن محاكم أمن الدولة طوارئ والمشكلة وفقا لقانون الطواري،إلا أن وزارة الداخلية ترفض تنفيذ أحكام القضاء وتعيد اعتقالهم مرة أخري.

البلاغ تم تقديمه يوم الاحد 21/9/2008

صورة الغلاف: 
mosaad.jpg

ابو فجر وابو نصيرة ...سجناء رأي من ولأجل سيناء

إعداد:أحمد راغب

الملف: 

abufag-abunosira.rtf

يتوجه في الساعة 12 ظهر الأحد (21-9-2008) وفد من المثقفين والشخصيات العامة، منهم جورج إسحق المنسق العام المساعد لحركة كفاية وممثلوا مركز هشام مبارك، إلى مكتب النائب العام للمطالبة بإطلاق سراح الروائي السيناوي مسعد أبو فجر، والمعتقل منذ 26 ديسمبر 2007، بحجة تحريض بدو سيناء على الإعتصام. وأيضاً زميله يحي سليمان الذي إعتقل بعده بشهر واحد.
ورغم صدور سبع قرارات قضائية بالإفراج عنه، اخرها بداية رمضان الحالي بعد التظلم الرابع في قرار إعتقاله من مركز هشام مبارك، إلا أن الداخلية تعيد إعتقاله في كل مرة، وتخشى أسرته ان تكرر إعتقاله بعد قرار الإفراج الأخير.
وكانت 12 منظمة حقوقية قد أصدرت بيان مشترك في فبراير الماضي أدانت فيه "إختطاف أبوفجر والملاحقات التي تتعرض لها أسرته"، وحملت الداخلية مسئولية حجزه، حينها، في عنبر الجنائيين، معتبرة أبوفجر وزميله يحي سليمان "سجينا رأي". واعقبه بيان في مارس بيان مشترك من مركز هشام مبارك والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان طالبا فيه "بتحديد مصير الكاتب والروائي والناشط السيناوي مسعد سليمان حسن الشهير بـ«مسعد أبوفجر»
وفي 15 أبريل الماضي توجه وفد من حركة ادباء وفنانين من أجل التغيير إلى مكتب النائب العام وتقدم ببلاغ يطالب بالتحقيق في إحتجاز أبو فجر بدون مصوغ قانوني والإفراج عنه، كما نظم نشطاء من البدو إعتصامات متتابعة للمطالبة بإطلاق أبو فجر.. وعشرات المعتقلين من بدو سيناء.